الشيخ عباس القمي
494
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فسطاطا ابيض قد ضرب في جانب الدار ، فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه ويكون من معك دونك ، ولا تكشف عني الفسطاط حتى تراني ، فتهلك ، فإنه سيشرف عليك ويقول لك : يا هرثمة أليس زعمتم ان الامام لا يغسله الّا امام مثله ، فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمّد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس . ( 1 ) فإذا قال ذلك فأجبه وقل له : إنّا نقول إن الامام لا يجب ان يغسله الا امام مثله ، فان تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل امامة الامام لتعدي غاسله ولا بطلت امامة الامام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه ، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السّلام بالمدينة لغسله ابنه محمّد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا الا هو من حيث يخفى ، فإذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعني على نعشي واحملني ، فإذا أراد ان يحفر قبري ؛ فإنه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري ولا يكون ذلك أبدا . ( 2 ) فإذا ضربت المعاول ينب عن الأرض ولم يحفر لهم منها شيء ولا مثل قلامة ظفر ، فإذا اجتهدوا في ذلك وصعب عليهم فقل له عني اني أمرتك ان تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد ، فإذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور وضريح قائم ، فإذا انفرج القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض فيمتلى منه ذلك القبر حتى يصير الماء [ مساويا مع وجه الأرض ] ثم يضطرب فيه حوت بطوله ؛ فإذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر الّا إذا غاب الحوت وأغار الماء ، فانزلني في ذلك القبر والحدني في ذلك الضريح ولا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ ، فان القبر ينطبق من نفسه ويمتلى ، قال : قلت : نعم يا سيدي . ( 3 ) ثم قال لي : احفظ ما عهدت إليك واعمل به ولا تخالف ، قلت : أعوذ باللّه ان أخالف لك أمرا يا سيدي ، قال هرثمة : ثم خرجت باكيا حزينا ، فلم أزل كالحبة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي الّا اللّه تعالى ، ثم دعاني المأمون ، فدخلت إليه ، فلم أزل قائما إلى ضحى النهار ، ثم قال المأمون : امض يا هرثمة إلى أبي الحسن عليه السّلام فأقرأه مني السلام وقل له : تصير إلينا أو نصير